ابن إياس

16

نزهة الامم في العجائب والحكم

ذكر بركة غرندل أعلم أن أيلة « 1 » مكانا كان يعرف قديما بمدينة أيلة ، ومكانا أيضا بمدينة فاران « 2 » ، وعندها جبل لا يكاد ينجو منه مركب لشدة إختلاف الريح وقوة ممرها من بين شعبتي جبلين ، وهي بركة سعتها ستة أميال تعرف ببركة الغرندل ، ويقال أن فرعون غرق فيها ، فإذا هبت ريح الجنوب لا يمكن سلوك هذه البركة . ويقال أن الغرندل اسم صنم كان في القديم هناك ، قد وضع ليحبس من خرج من أرض مصر مغاضبا للملك ، أو فارا منه وأن موسى عليه السلام لما خرج ببنى إسرائيل من مصر ، وسار بهم مشرقا أمره الله تعالى [ ق 7 ب ] أن ينزل تجاه هذا الصنم ، فلما بلغ ذلك فرعون ظن أن الصنم قد حبس موسى ومن معه من بني إسرائيل ، كما يعهدون من الصنم قديما فخرج بجنوده في طلب موسي وقومه ليأخذهم بزعمه ، فكان من غرقه ما قصته مشهورة . * * * ذكر البحر الرومي ولما كانت عدة بلاد من أرض مصر ملطة على البحر الرومي كمدينة وإسكندرية ودمياط وتنيس والفرما والعريش وغير ذلك . وكان حد أرض مصر في الجهة الشمالية إلي هذا البحر ، وكان النيل يصب فيه فحسن أن نذكر شيئا من أخباره ، وقد تقدم في الأقاليم أن يخرج البحر الرومي من جهة الغرب ، وهو يخرج في الأقليم الرابع بين الأندلس والغرب وسائرا إلي القسطنطينية ، ويقال إن هركنش « 3 » الجبار حفره وأجراه من البحر المحيط الغربي ، وأن جزيرة الأندلس وبلاد البربر كانت أرضا واحدة يسكنها الأشبان والبربر ، وكان بعضهم يغير على بعض إلي أن ملك هركنش الجبار بن ملك بن سلقوس بن اغريقش بن دوبان فرغب

--> ( 1 ) بالفتح مدينة على ساحل بحر القلزم مما يلي الشام وقيل هي أخر الحجاز وأول الشام واشتقاقها قد ذكر في اشتقاق إيلياء بعده . ( 2 ) بعد الألف راء وأخره نون كلمة عبرانية معربة ، وهي من أسماء مكة ذكرها في التوراة قيل هو اسم لجبال مكة . ( 3 ) ورد في الخطط ( إسكندر ) .